الصفحة 19 من 35

الشمس طالعة ليس بكاسفة

تبكي عليك نجوم الليل والقمرا

هذا بلال مؤذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما حضرته الوفاة قالت امرأته: واحزناه. فقال: بل واطرباه؛ غدًا نلقى الأحبة محمدًا وحزبه [1] .

قال أبو بكر بن عياش: دخلت على الأعمش في مرضه الذي توفي فيه فقلت: أدعو لك الطبيب؟ قال: ما أصنع به؟! لو كانت نفسي معى لطرحتها في الحش، إذا أنا متُّ فلا تؤذنن بي أحدًا، واذهب بي واطرحني في لحدي [2] .

اعلم يا أخي الحبيب لو نجا أحد من الموت لِبسطة في جسمه، وقوة في بدنه، أو زيادة في ماله، أو سعة في سلطانه، لنجا من الموت كثير من الناس، وإلا فأين عاد وثمود وفرعون ذو الأوتاد؟! أين الأكاسرة والقياصرة؟! أين الجبابرة؟! فالموت لا يخشى أحدًا ولا يبقي على أحد؛ ينتزع الطفل من حضن أمه ويهجم على الشاب القوي؛ فما أقرب الموت منا! وليس بيننا وبينه إلا أن يبلغ الكتاب أجله.

ويروى عن المزني قال: دخلت على الشافعي -

(1) الأحياء 4/ 513.

(2) حلية الأولياء 5/ 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت