الصفحة 20 من 35

رحمه الله - في علته التي مات فيها فقلت له: كيف أصبحت؟ قال: أصبحت من الدنيا راحلًا وللإخوان مفارقًا ولكأس المنية شاربًا ولسوء عملي ملاقيًا وعلى الله واردًا؛ فلا أدري أروحي تصير إلى الجنة فأهنيها أم إلى النار فأعزيها، ثم بكى وأنشأ يقول:

ولما قسى قلبي وضاقت مذاهبي

جعلت الرجا مني لعفوك سلمًا

تعاظمني ذنبي فلما قرنته

بعفوك ربي كان عفوك أعظما

فما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل

تجود وتعفو منةً وتكرما [1]

اسمع يا عبد الله ماذا يقول عمر بن عبد العزيز رحمه الله وهو يقول: لو فارق ذكر الموت قلبي ساعة لفسد [2] .

عجب لهؤلاء؛ فقد كانوا يكثرون من ذكر الموت حتى في أوقات الصفاء وأيام السرور، وكان ذلك يعينهم دائمًا على الجد في طاعة الله استعدادًا للموت وما بعد الموت.

نعم يا أخي إنها لقلوب حية وآذان واعية؛ علموا أن الدنيا نعيم زائل وأن الآخرة نعيم مقيم.

(1) صفة الصفوة 2/ 258.

(2) العاقبة: 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت