يا عبد الله هل تخيلت نفسك وأنت في نزع الموت وكربه ورأيت ملك الموت وقد وافاك وأيقنت بالفراق واشتدت بك الأحزان على صراخ الأهل والأحباب، نظرت ببصرك ورأيت أمك وأباك وأختك وأخاك وقد سكبت منهم الدموع والعبرات فلا ترد عليهم جوابًا، ولا يستطيع لسانك خطابًا، والله لو عشت هذه اللحظات واستشعرت تلك الكرب والسكرات لهانت عليك دنياك وأقبلت على طاعة مولاك.
أخي الكريم:
عش ما بدا لك سالمًا ... في ظل شاهقة القصور
يسعى عليك بما اشتهيت ... لدى الرواح ومن البكور
فإذا النفوس تقعقعت ... في ضيق حشرجة الصدور
فهناك تعلم موقنًا ... ما كنت إلا في غرور
أخي المبارك .. عجبًا لمن يعرف أن الموت حق كيف يفرح؟! وعجبًا لمن يعرف أن النار حق كيف يضحك؟! وعجبًا لمن رأى تقلب الدنيا بأهلها كيف يطمئن إليها؟! وعجبًا لمن يعلم أن القدر حق كيف ينصب؟! [1]
انظر إلى حالنا في الدنيا نلعب ونمشي ونأكل ونشرب ونبني الآمال ونؤسس الدور ونبني القصور، ونسينا أن الموت يطلبنا والقبر بيتنا ويوم القيامة موعدنا؛
(1) الأحياء 3/ 224.