الصفحة 10 من 26

ومنهم من يشتغل عن الميت بحصول ميراثه كما قيل:

تمرُّ أقاربي جنبات قبري

كأنَّ أقاربي لا يعرفوني!!

وذو الميراث يقتسمون مالي

ولا يألون إن جحدوا ديوني!!

وقد أخذوا سهامهم وعاشوا

فيا لله أسرع ما نسوني!!

قال الحسن: أزهد الناس في عالم جيرانه، وشرُّ الناس ميتٌ: أهلُه يبكون عليه، ولا يقضون دينه.

يشير إلى أنهم يفعلون ما يضره، ويتركون ما ينفعه، فالبكاء إذا كان معه ندب أو نوح، أو تسخط: يعذب به الميت [1] .

(1) كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه» (1) وقد أشكل ذلك على العلماء لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - بكى عند موت ابنه إبراهيم وسمى بكاءه رحمة (2) ، وكذلك لأن بكاء الأهل ليس من عمل الميت، وقد قال تعالى: {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164] . فقال بعضهم: إنه يعذب إذا أوصى أهله بالبكاء عليه.

وقال آخرون إنه خاص بالكافر، وقال آخرون: إن الباء للحال؛ أي أنه يعذب حال بكائهم عليه. والتعذيب بسبب ذنوبه لا بسبب البكاء، وقال آخرون: إنه خاص لمن كان النوح من سنته وطريقته وهذا مذهب البخاري، وقال آخرون: إن المراد بالتعذيب توبيخ الملائكة له بما يندبه به أهله، وقال آخرون: إن المراد بالعذاب: تألم الميت بما يقع من أهله، وهذا القول عليه ابن جرير، واختاره جماعة من الأئمة منهم ابن تيمية، ونصره أيضًا ابن القيم في «عدة الصابرين» ، والله أعلم: انظر شرح الصدور للسيوطي ص (397 - 400) و «عدة الصابرين» لابن القيم ص (127) .

ــــــــــــــــ

1 -البخاري رقم (1286، 1287، 1288) كتاب الجنائز، ومسلم رقم (23) كتاب الجنائز.

2 -أخرجه البخاري رقم (1303) كتاب الجنائز، ومسلم رقم (62، 63) كتاب الفضائل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت