الحمدُ لله الذي كتب الموتَ والفناءَ على كلِّ حي، وجعل البقاء له وحده سبحانه فهو الحي.
والصلاة والسلام على أمير الأنبياء وإمام الأصفياء، محمد بن عبد الله صاحب الحوض والشفاعة، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
فإن الموت حقٌّ لا ريب فيه، وحقيقةٌ كبرى ما زالت تقصم ظهور الجبابرة وتفلق هامات الأكاسرة.
فمن الذي يزعم بأنه يستطيع دفع الموت عن نفسه؟
ومن الذي يقدر على تأخير موته وتأجيل ساعته؟
فلماذا تتكبر أيها الإنسان وسوف تأكلك الديدان؟
ولماذا تطغى وفي التراب ستلقي؟ {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ} {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} .
فيا غافلًا عن الموت وقد لدغه، أخذ قرينه فقتله ودمغه، تأمل صنع الدهر بالرأس إذ صبغه، بأي حديث ترعوي أم بأية لغة؟