أما الخليل الثالث: فهو العمل.
وهو الخليل الذي يدخل مع صاحبه قبره، فيكون معه فيه ويكون معه إذا بعث، ويكون معه في مواقف القيامة، وعلى الصراط، وعند الميزان، وبه تقسم المنازل في الجنة والنار.
قال الله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا} [فصلت: 46] وقال تعالى: {مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ} [الروم: 44] .
قال بعض السلف [1] : في القبر، يعني أن العمل الصالح يكون مهادًا لصاحبه في القبر، حيث لا يكون للعبد من متاع الدنيا فراش ولا وساد ولا مهاد، بل كل عامل يفترش عمله ويتوسده من خير أو شر.
فالعاقل من عمَّر بيته الذي تطول إقامته فيه، ولو عمره بخراب بيته الذي يرتحل عنه قريبًا لم يكن مغبونًا بل كان رابحًا.
قال وهب بن منبه: قال لقمان لابنه: يا بني لكل إنسان بيتان: بيت غائب، وبيت شاهد، فلا يلهينك بيتك
(1) تفسيرًا للآية. أي يمهدون لأنفسهم في القبر. والآية عامة تشمل القبر وما بعد ذلك من أمور الآخرة.