الشاهد الذي فيه عمرك القليل، عن بيتك الغائب الذي فيه عمرك الطويل [1] .
وقال بعض السلف: اعمل للدنيا على قدر مكثك فيها، واعمل للآخرة على قدر مكثك فيها. وقال بعضهم: لابن آدم بيتان: بيت على الأرض، وبيت في بطن الأرض، فعمد إلى الذي على وجه الأرض، فزخرفه وزينه، وجعل فيه أبوابًا للشمال، وأبوابًا للجنوب، ووضع فيه ما يصلحه لشتائه وصيفه، ثم عمد إلى الذي في بطن الأرض فأخربه!
فإذا قيل: هذا البيت الذي أصلحته كم تقيم فيه؟ قال: لا أدري. قيل له: والذي أخربته كم تقيم فيه؟ قال: فيه مقامي!. قيل: تقرُّ بهذا على نفسك وأنت رجلٌ تعقل!!
(1) وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين، وأقلهم من يجوز ذلك» أخرجه الترمذي (2331) وابن ماجه (4236) . ثم إن المرء قد يموت فجأة؛ فالموت لا يعرف شابًا ولا شيخًا ولا طفلًا ولا كهلًا.
* وقد كان كثير من السلف إذا بلغ الأربعين تفرغ للعبادة، ورأى عمر بن عبد العزيز في منامه قائلًا يقول له:
إذا ما أتتك الأربعون فعندما ... فاخش الإله وكن للموت حذرا
* وقال الفضيل لرجل: كم أتى عليك؟ قال ستون سنة. قال له: أنت منذ ستين سنة تسير إلى ربك، يوشك أن تصل؟ انظر لطائف المعارف ص (520) وما بعدها.