كان عثمان بن أبي العاص - رضي الله عنه - في المقابر في جنازةٍ، ومعه شابٌّ من أقاربه فيه بعض غفلةٍ، فقال عثمان: اطلع إلى بيتك، فاطلع في القبر، فقال له: ما ترى؟ قال: أرى بيتًا ضيقًا مظلمًا، ليس فيه طعام ولا شراب ولا زوجة! وقد تركت بيتًا فيه طعام وشراب وزوجة، قال: فإن هذا والله بيتك! قال: صدقت. أما والله لو رجعت نقلت من ذلك إلى هذا.
قال الحسن: تبع رجل من المسلمين جنازة أخيه، فلما دُلِّي في قبره، قال الرجل: ما أرى يتبعك من الدنيا إلا ثلاثة أثواب، أما والله لقد تركت بيتي كثير المتاع! أما والله إن أقالني الله حتى أرجع، لأقدمنه بين يدي، قال: فرجع فقدمه - والله - بين يديه!! وكانوا يرون أنه عمر بن عبد العزيز.
وكان ينشد هذه الأبيات كثيرًا:
شعر:
من كان حين تُصيب الشمس جبهتَه
أو الغبار يخاف الشين والشَّعثا
ويألف الظل كي تبقى بشاشته
فسوف يسكُنُ يومًا راغمًا جدَثا
في ظل مقبرة غبراء مظلمة
يطيل تحت الثرى في غمها اللُّبْثَا
تجهزي بجهازٍ تبلغينَ به