الصفحة 4 من 66

أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار [1] .

أما بعد:

فقد أوصى الله تعالى في مواضع من كتابه بالإحسان إلى الوالدين، وقرنه بالأمر بعبادته والنهي عن الشرك به، وأمر بالشكر لهما متصلًا بالشكر له وخص الأم بالذكر في بعض هذه الوصايا للتذكير بزيادة حقها على حق الأب.

قال تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [2] .

قال ابن عباس رضي الله عنهما: «يريد البر بهما مع اللطف، ولين الجانب، فلا يغلظ لهما في الجواب، ولا يُحِد النظر إليهما، ولا يرفع صوته عليهما، بل يكون بين يديهما مثل العبد بين يدي السيد تذللًا لهما» [3] .

وقال تعالى: وَقَضَى [4] رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ

(1) هذه هي خطبة الحاجة التي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستفتح بها خطبه ودروسه ومواعظه وللعلامة الألباني رسالة فيها فراجعها. اهـ.

(2) سورة النساء: آية (36) .

(3) (*) (الزواجر عن اقتراف الكبائر) (2/ 66)

(4) قضى هنا بمعنى: أمر، وألزم، وأوجب، قال ابن عباس والحسن وقتادة: «ليس هذا قضاء حكم، بل هو قضاء أمر» .اهـ (من الجامع لأحكام القرآن) (10/ 237) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت