الصفحة 5 من 66

وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا [1] .

قوله تعالى: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} قال البغوي رحمة الله: [يريد: لا تقل لهما ما فيه أدني تبرم، والأف والتف: وسخ الأظفار، ويقال لكل ما يستثقل ويضجر منه: أف له، قال مجاهد: (لا تقذرهما كما كانا لا يقذرانك) ] [2] .

وقال الهيثمي رحمه الله تعالى:

[ {وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} ثم أمر بأن يقال لهما القول الكريم: أي اللين اللطيف المشتمل على العطف والاستمالة وموافقة مرادهما وميلهما ومطلوبهما ما أمكن سيما عند الكبر، فإن الكبير يصير كحال الطفل وأرذل؛ لما يغلب عليه من الخرف وفساد التصور، فيرى القبيح حسنًا، والحسن قبيحًا، فإذا طلبت رعايته وغاية التلطف به في هذه الحالة، وأن يتقرب إليه بما يناسب عقله إلى أن يرضى؛ ففي غير هذه الحالة أولى.] [3] .

(1) سورة الإسراء: آية 23 - 24.

(2) (شرح السنة) (13/ 15) ، وانظر: (فضل الله الصمد) (1/ 60 - 61) .

(3) (الزواجر عن اقتراف الكبائر) (2/ 66) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت