الصفحة 6 من 66

قال أبو البداح التحيبي:

(قلت لسعيد بن المسيب:(كل ما في القرآن من بر الوالدين قد عرفته، إلا قوله: {وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} ما هذا القول الكريم؟) ، قال ابن المسيب: (قول العبد المذنب للسيد الفظّ الغليظ) [1] .

[وقوله عز وجل: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ} قال عطاء: (لا ينبغي لك أن ترفع يديك على والديك، ولا إليهما تعظيما لهما) وقال عروة: (لا تمتنع من شيء أحباه) ] [2] .

فينبغي للإنسان - بحكم هذه الآية - أن يتذلل لوالديه تذلل الرعية للأمير، والعبيد للسادة، وقد ضرب خفض الجناح ونصبه مثلًا لجناح الطائر حين ينتصب بجناحه لولده.

[ثم أمر تعالى بعد القول الكريم بأن يخفض لهما جناح الذل من القول بأن لا يكلما إلا مع الاستكانة والذل والخضوع وإظهار ذلك لهما، واحتمال ما يصدر منهما، ويريهما أنه في غاية التقصير في حقهما وبرهما، وأنه من أجل ذلك ذليل حقير، ولا يزال على نحو ذلك إلى أن يثلج خاطرهما، ويبرد قلبهما عليه، فيعطفا عليه

(1) (الجامع لأحكام القرآن) (10/ 243) .

(2) (شرح السنة) (13/ 15) ، وانظر: (فضل الله الصمد) (1/ 60 - 61) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت