الصفحة 7 من 66

بالرضا والدعاء، ومن ثم طلب منه بعد ذلك أن يدعو لهما، لأن ما سبق يقتضي دعاءهما له كما تقرر، فليكافئهما إن فرضت مساواة، وإلا فشتان ما بين المرتبتين [1] ، وكيف تتوهم المساواة، وقد كانا يحملان أذاك وكلك وعظيم المشقة في تربيتك، وغاية الإحسان إليك، راجين حياتك، مؤملين سعادتك، وأنت حملت شيئا من أذاهما رجوت موتهما، وسئمت من مصاحبتهما، ولكون الأم أحمل لذلك وأصبر عليه مع أن عناءها أكثر وشفقتها أعظم بما قاسته من حمل وطلق وولادة ورضاع وسهر ليل، وتلطخ بالقذر والنجس، وتجنب للنظافة والترفه، حض النبي - صلى الله عليه وسلم - على برها ثلاث مراتب، وعلى بر الأب مرة واحدة كما في الحديث الصحيح] [2] .

*تنبيه:

لا يختص بر الوالدين بكونهما مسلمين، بل يبرهما وإن كانا كافرين، ويحسن إليهما إذا كان لهما عهد، قال تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ} [3] الآية.

وعن أسماء رضي الله عنها قالت: (قدمت علي أمي - وهي مشركة في عهد قريش إذ عاهدهم - فاستفتيت

(1) انظر: (فضل الله الصمد) (1/ 41) .

(2) (الزواجر) (2/ 66) .

(3) سورة الممتحنة: آية (8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت