لزوجها مالك بن النضر، وكان ولدها أنس بن مالك يومئذ طفلًا رضيعًا، فكانت تقول له: (قل لا إله إلا الله، قل أشهد أن محمدًا رسول الله) فجعل ينطق بذلك أول ما ينطق، فكان مما يثير الغضب في نفس مالك، فيقول لها: (لا تفسدي علي ولدي) فتقول: (إني لا أفسده) ! ثم أيأسه أمرها فخرج عنها إلى الشام، وهنالك لقي عدوا له، فقتله، فلما بلغها قتله - وكانت شابة حدثة، وكثر خطابها - قالت: (لا جرم، لا أفطم أنسا حتى يدع الثدي، ولا أتزوج حتى يجلس في المجالس ويأمرني) فوفت بعهدها وبرت، وكان أنس رضي الله عنه يعرف لها تلك المنة، ويقول: (جزى الله أمي عني خيرًا، لقد أحسنت ولايتي) .
حتى إذا شبّ أنس تقدم لخطبتها أبو طلحة زيد - وكان مشركا - فأبت، ثم قالت له يوما فيما تقول: (أرأيت حجرًا تعبده لا يضرك ولا ينفعك، أو خشبة تأتي بها النجّار، فينجّرها لك: هل يضرك؟ هل ينفعك؟) وأكثرت من أشباه ذلك الكلام، فوقع في قلبه الذي قالت: فأتاها فقال: (لقد وقع في قلبي الذي قلت) وآمن بين يديها، قالت: (فإني أتزوجك، ولا أريد منك صداقًا غير الإسلام) [1] ، قال ثابت: (فما سمعت بامرأة قط
(1) أخرجه ابن سعد في الطبقات (8/ 426) والنسائي (6/ 114) في النكاح: باب التزويج على الإسلام، ورجاله ثقات خلا خالد بن مخلد، وهو القطواني، قال الحافظ في التقريب (صدوق له أفراد) أ. هـ.