وانصرفت أم هانئ إلى الاهتمام بأمور أبنائها وتربيتهم تربية صالحة، فنشأوا عالمين عاملين، وروي بعضهم عنها ما حدثت به عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الأحاديث أمثال ابن ابنها جعدة المخزومي، وابن ابنها يحيى بن جعفر، وابن ابنها هارون، وعاشت حتى خلافة أخيها على رضي الله عنه.
وكان ذلك بعض عذر أم سلمة حين خطبها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأرسلت تقول له:"إني مُصْبية" [1] فأرسل إليها: «أما ما ذكرت من أيتامك فعلى الله وعلى رسوله» فقالت: عند ذلك: مرحبا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - [2] .
وتلك أم سليم الغُمَيْصاء رضي الله عنها إحدى السابقات إلى الإسلام، أسلمت ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة، وبايعته حين مقدمه إلى المدينة، وكان إسلامها مراغمة
(1) أي ذات صبية، والصبي من لم يفطم بعد، وقد كان لها ثلاثة أولاد سلمة أكبرهم وعمر وزينب أصغرهم، وربوا في حجر النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(2) انظر روايات الحديث في (الطبقات) لابن سعد (8/ 90) والمسند للإمام أحمد (6/ 313، 314، 317) وسنن النسائي (6/ 81، 82) في النكاح: باب إنكاح الابن لأمه، وقال الحافظ في الإصابة (13/ 223) إسناده صحيح أ. هـ، وصححه ابن حبان (1282) والحاكم (4/ 17) ووافقه الذهبي.