*وفي رواية لمسلم: (جاءتني مسكينة تحمل ابنتين لها، فأطعمتها ثلاث تمرات، فأعطت كل واحدة منهما تمرة، ورفعت إلى فيها تمرة لتأكلها، فاستطعمتها ابنتاها، فشقت التمرة التي كانت تريد أن تأكلها بينهما، فأعجبني شأنها، فذكرت الذي صنعت للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «إن الله عز وجل قد أوجب لها بها الجنة، وأعتقها بها من النار» .
فهذه أم هانئ فاختة بنت أبي طالب رضي الله عنها أخت أمير المؤمنين عليّ رضي الله عنه وبنت عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وراوية حديث الإسراء، فرق الإسلام بينها وبين زوجها (هبيرة) [1] ، وكانت قد انكشفت منه عن أربعة بنين، فخطبها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت أم هانئ: يا رسول الله، لأنت أحب إلى من سمعي ومن بصري وحق الزوج عظيم، فأخشى إن أقبلت على زوجي - تعني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أضيع بعض شأني وولدي، وإن أقبلت على ولدي أن أضيع حق زوجي، وهنا امتدحها النبي - صلى الله عليه وسلم - وشكر لها ذلك فقال: «إن خير نساء ركبن الإبل نساء قريش، أحناه على ولد في صغره، وأرعاه على بعل - أي زوج - في ذات يده» [2] .
(1) انظر: سير أعلام النبلاء (2/ 321 - 313) .
(2) رواه البخاري (9/ 107) في النكاح: باب إلى من ينكح؟ وأي النساء خير، وفي النفقات: باب حفظ المرأة زوجها في ذات يده، والنفقة، ومسلم (2527) في فضائل الصحابة: باب خيار الناس، والإمام أحمد (2/ 269، 275، 393، 449، 502) وفي رواية المستدرك (4/ 53) لكني امرأة مُصْبية، فأكره أن يؤذوك.