الصفحة 51 من 66

وقد أعطاني القوم ما أردت من الدنيا فما رأيك؟) فقالت: الله الله يا بني! إن كنت تعلم أنك على حق تدعو إليه، فامض عليه، ولا تمكن من رقبتك غلمان بني أمية فيلعبوا بك، وإن كنت أردت الدنيا فبئس العبد أنت، أهلكت نفسك ومن معك، وإن قلت إني كنت على حق فلما وهن أصحابي ضعفت نيتي, فليس هذا فعل الأحرار, ولا من فيه خير، كم خلودك في الدنيا؟ القتل أحسن ما يقع بك يا ابن الزبير، والله لضربة بالسيف في عِز أحب إلي من ضربة بالسوط في ذل، فقال: (يا أماه، أخاف إن قتلني أهل الشام أن يمثلوا بي ويصلبوني) قالت: يا بني إن الشاة لا يضرها السلخ بعد الذبح، فامض على بصيرتك واستعن بالله) فقبل رأسها، وقال لها: (هذا والله رأيي، والذي قمت به داعيا إلى الله، والله ما دعاني إلى الخروج إلا الغضب لله عز وجل أن تهتك محارمه، ولكني أحببت أن أطلع على رأيك فيزيدني قوة وبصيرة مع قوتي وبصيرتي، والله ما تعمدت إتيان منكر، ولا عملا بفاحشة, ولم أجر في حكم، ولم أغدر في أمان، ولم يبلغني عن عمالي حيف, فرضيت به، بل أنكرت ذلك، ولم يكن شيء عندي آثر من رضاء ربي، اللهم إني لا أقول ذلك تزكية لنفسي، ولكن أقوله تعزية لأمي لتسلو عني) فقالت: والله إني لأرجو أن يكون عزائي فيك جميلًا، إن تقدمتني احتسبتك، وإن ظفرت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت