الصفحة 53 من 66

فأخذته منه رعدة، فدخل شعبًا من شعاب مكة يستدمي، فبصرت به مولاة له, فقالت:

(وا أمير المؤمنينا!) فتكاثر عليه أعداؤه عند ذلك فقتلوه, وصلبه الحجاج، فأقام جثمانه على الجذع عامًا كاملًا، حتى إذا أمر عبد الملك بإنزاله، أخذته أمه فغسلته بعد أن ذهبوا برأسه، وذهب البلى بأوصاله، ثم كفنته، وصلت عليه، ودفنته) [1] .

وروى ابن حزم بسنده عن صفية بنت شيبة قالت: (دخل ابن عمر المسجد فأبصر ابن الزبير مطروحًا قبل أن يصلب، فقيل له:(هذه أسماء) فمال إليها وعزاها، وقال: (إن هذه الجثث ليست بشيء، وإن الأرواح عند الله عز وجل) فقالت له أسماء: (وما يمنعني وقد أهدى رأس يحيى إلى بغي من بغايا بني إسرائيل) [2] .

* [وعن جويرية بن أسماء عن عمه أن إخوة ثلاثة شهدوا يوم تستر، فاستشهدوا، فخرجت أمهم يومًا إلى السوق لبعض شأنها، فتلقاها رجل حضر (تستر) فعرفته، فسألته عن أمور بنيها، فقال: (استشهدوا) ، فقالت: (مقبلين أو مدبرين؟) قال: (مقبلين) قالت: (الحمد لله نالوا الفوز، وحاطوا الذمار بنفسي هم وأبي

(1) السابق (2/ 130 - 132) وانظر البداية والنهاية (8/ 329 - 345) .

(2) المحلي (2/ 22) وانظر: سير أعلام النبلاء (2/ 294 - 295) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت