فانظر: هل ترى في نفسك زيادة في خشيتك وحلمك ووقارك، فإن لم تر ذلك، فاعلم أنها تضرك، ولا تنفعك) [1] .
فهل من غرابة بعد هذا أن نرى سفيان يتبوأ منصب الإمام في الدين، كيف وهو قد ترعرع في كنف مثل هذه الأم الرحيمة، وتغذى بلبان تلك الأم الناصحة التقية؟!
*والإمام الثقة الثبت إمام أهل الشام وفقيههم، أبو عمر الأوزاعي يقول فيه أبو إسحاق الفزاري: (ما رأيت مثل رجلين: الأوزاعي، والثوري، فأما الأوزاعي فكان رجل عامة، والثوري كان رجل خاصة، ولو خيرت لهذه الأمة، لأخترت لها الأوزاعي، لأنه كان أكثر توسعًا، وكان والله إمامًا، إذ لا نصيب اليوم إمامًا، ولو أن الأمة أصابتها شدة, والأوزاعي فيهم، لرأيت لهم أن يفزعوا إليه) [2] , وقال الخريبي: (كان الأوزاعي أفضل أهل زمانه)
وقال بقية بن الوليد: (إنا لنمتحن الناس بالأوازعي، فمن ذكره بخير: عرفنا أنه صاحب سنة) ، وقال العجلي: (شامي ثقة من خيار المسلمين) .
وقال الشافعي: (ما رأيت أحدًا أشبه فقهه بحديثه من
(1) صفة الصفوة (3/ 189) .
(2) يعني: كي يفيدوا من علمه وقضائه وورعه.