الأوزاعي، فكان يقول: (سبحانك, تفعل ما تشاء, كان الأوزاعي يتيما فقيرًا في حجر أمه، تنقله من بلد إلى بلد, وقد جرى حكمك فيه أن بلغته حيث رأيته، يا بني, عجزت الملوك أن تؤدب أنفسها وأولادها أدب الأوزاعي في نفسه، ما سمعتُ منه كلمة قط فاضلة إلا احتاج مستمعها إلى إثباتها عنه، ولا رأيته ضاحكًا قط حتى يقهقه، ولقد كان إذا أخذ في ذكر المعاد، أقول في نفسي: أترى في المجلس قلب لم يبك؟) [1] .
قال أبو مسهر: (وكان الأوزاعي رحمه الله تعالى يحيي الليل صلاة وقرآنا وبكاء، وأخبرني بعض إخواني من أهل بيروت، أن أمه كانت تدخل منزل الأوزاعي، وتتفقد موضع مصلاه، فتجده رطبا من دموعه في الليل) [2] .أ. هـ.
* [وهذه أم (ربيعة الرأي) شيخ الإمام مالك، أنفقت على تعليم ولدها ثلاثين ألف دينار خلفها زوجها عندها، وخرج إلى الغزو، ولم يعد لها إلا بعد أن استكمل ولده الرجولة والمشيخة، وكانت أمه قد اشترتهما له بمال الرجل، فأحمد الرجل صنيعها، وأربح تجارتها في قصة طويلة ساقها ابن خلكان قال: (وكان
(1) سيرة أعلام النبلاء (7/ 110) .
(2) سيرة أعلام النبلاء (7/ 120) .