الصفحة 65 من 66

فقال: (لقد رفع الله ابني) ، ورجع إلى منزله، وقال لوالدته: لقد رأيت ولدك على حالة ما رأيت أحدًا من أهل العلم والفقه عليها، فقالت أمه: فأيما أحب إليك: ثلاثون ألف دينار أو هذا الذي هو فيه؟ فقال: لا والله, بل هذا، فقالت: انفقت المال كله عليه، قال: فوالله, ما ضيعته)] أ. هـ [1] .

ثم إذا نشرنا صفحة العهد العباسي، بل صفحة العهد الإسلامي لا نجد في تضاعيفها امرأً دنت له قطوف العلم والحكمة، ودانت له نواصي البلاغة والفصاحة كمحمد ابن إدريس الشافعي فهو الشهاب الثاقب الذي انتظم حواشي الأرض, فملأ أقطارها علمًا وفقهًا، ذلك أيضا ثمرة الأم العظيمة.

فقد مات أبوه وهو جنين أو رضيع، فتولته أمه بعنايتها، وأشرقت عليه بحكمتها، وكانت امرأة من فضليات عقائل الأزد [2] ، وهي التي تنقلت به (غزة) مهبطة إلى (مكة) مستقر أخواله، فربته بينهم هنالك.

(وكانت أم الشافعي رحمها الله - باتفاق النقلة - من العابدات القانتات، ومن أزكى الخلق فطرة [3] ، ومن

(1) من أخلاق العلماء، للشيخ محمد بن سليمان ص (153 - 154) .

(2) طبقات الأدباء (6/ 368) (المجموع) للنووي (1/ 14) .

(3) طبقات الشافعية الكبرى، لابن السبكي (2/ 179) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت