الصفحة 66 من 66

طريف ما يحكى عنها من الحذق والذكاء: أنها شهدت عند قاضي مكة هي وأخرى [1] مع رجل، فأراد بأن يفرق بين المرأتين، فقالت له أم الشافعي: (ليس لك ذلك, لأن الله سبحانه وتعالى يقول: {أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى} [2] .

قال الحافظ ابن حجر: (وهذا فرع غريب، واستنباط قوي) [3] .

*وكان جعفر بن يحيى وزير الرشيد أرفق الناس برياضة القول، وأعرفهم بفنون الكلام، وكان إذا عقب رسالة، أو وقع تحت كتاب فإليه مباءة البلاغة، ونهاية الإيجاز، حتى لقد يتدافع الكتاب على بابه, فيشترون من حجابه كل توقيع بدينار.

(كل ذلك ورثة جعفر عن أمه لا عن أبيه) [4] .

وقال رجل من العباد لأمه: يا أمه, (ذريني لله أتعبد له، وأتعلم العلم) فقالت: (نعم) فسار حتى تبصر، ثم عاد إليها فدق الباب، فقالت: (من؟) فقال لها: (ابنك فلان) قالت: (قد تركناك لله، ولا نعود فيك) [5] .

(1) هي أم بشر المريسي كما في (السابق) (2/ 179) .

(2) سورة البقرة: آية (282) .

(3) (4) (توالي التأسيس) لابن حجر ص (46) .

(4) البيان والتبين (1/ 59) .

(5) الجامع لأحكام القرآن (4/ 66) بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت