قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ * وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ * وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ} [المدثر: 1 - 7] .
أولا: الامتثال بالأمر، وأكمل صبر: قال العلامة الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله"المتوفى سنة 1376 هـ ما معناه: إن الخطاب في قوله تعالى: {وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ} موجه للنبي - صلى الله عليه وسلم - بأن يصبر ويحتسب، ويقصد بصبره وجه الله تعالى، وقد امتثل النبي - صلى الله عليه وسلم - لأمر ربه جل وعلا، وبادر فيه فصبر لربه أكمل صبر؛ صبر على طاعة الله وعن معاصيه، وصبر على أقداره المؤلمة حتى فاق بصبره أولي العزم من المرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين [1] ."
ثانيًا: الوصية العظمى والزاد الأصيل: قال سيد قطب رحمه الله في تفسير قوله تعالى: {وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ} هي الوصية التي تتكرر عند كل تكليف بالدعوة إلى الله تعالى أو تثبيت، والصبر هو الزاد الأصيل في هذه المعركة الشاقة، معركة الدعوة إلى الله تعالى، وهي معركة طويلة لا زاد لها إلا الصبر الذي يقصد به وجه الله تعالى .. [2] .
(1) انظر تيسير الكريم الرحمن (5/ 332) بتصرف.
(2) انظر تفسير الظلال (6/ 3755) .