الصفحة 79 من 123

يُسْتَدَلُّ للتّكرار بأنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان إذا دعا ثلاثًا الحديث الصحيح، وهذا وإن كان المراد به تكرار الدُّعاء في الوقت الواحد، فالدُّعاءُ الذي تُسنُّ الصَّلاةُ له تكرر الصَّلاة له كالاستسقاء.

واعترض المانعون- على تكرار الاستخارة- بأنَّها صلاةٌ ودعاءٌ مخصوصٌ لا يمنع من تكرارها، وما كان جوابهم عن تكرار صلاة الاستسقاء، وهي صلاة ودعاء مخصوص، فهو جوابنا عن تكرار صلاة الاستخارة.

ومهما قيل فيها فهي دعاء، والدعاء يُسْتَحَبُّ تكراره والإلحاح فيه؛ سواء كان مخصوصًا أو غير مخصوص؛ نعم؛ لو كانت صلاة الاستخارة مجرَّدَ ذات سبب لقُلنا بمنع التكرار؛ وأمَّا أن تكون صلاةَ حاجة فهي أقربُ للدُّعاء منه إلى غيره؛ لذلك نرجِّحُ قولَ مَن قال بالتِّكرار، والله أعلم [1] .

* متى يبدأ الاستخارة:

ينبغي أن يكون المستخيرُ خاليَ الذِّهن غيرَ عازم على أمر معيَّن؛ فقوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث: «إذا هم» يشير إلى أنَّ الاستخارةَ تكون عند أوَّل ما يرد على القلب؛ فيَظهر له ببركة الصَّلاة والدُّعاء ما هو الخير؛ بخلاف ما إذا تمكن

(1) الموسوعة الفقهية (3/ 306) ، المغني مع الشرح (2/ 295) ، المجموع (5/ 88) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت