لم يبين هنا هذا الذي كلمة الله منهم وقد بيّن أن منهم موسى عليه وعلى نبيّنا الصلاة والسلام بقوله: [وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا] {النساء:164} ، وقوله: [قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي] {الأعراف:144} وقال ابن كثير: [مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللهُ] يعني موسى ومحمد وآدم عليهم الصلاة والسلام.
[وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ] {البقرة:253}
أشار في مواضع أُخر إلى أن منهم محمدًا - صلى الله عليه وسلم - كقوله: [عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا] {الإسراء:79} وأشار في مواضع أُخر إلى أن منهم إبرااهيم كقوله: [وَاتَّخَذَ اللهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا] {النساء:125} وأشار في موضع آخر إلى أن منهم داود وهو قوله: [وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآَتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا] {الإسراء:55} ، وأشار في موضع آخر إلى أن منهم إدريس وهو قوله: [وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا] {مريم:57} ، وأشار هنا إلى أن منهم عيسى بقوله [وَآَتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ البَيِّنَاتِ] {البقرة:253} واختار ابن عطية كما نقله عنه القرطبي أن وجه الجمع جواز التفضيل إجمالًا كقوله - صلى الله عليه وسلم: «أنا سيد ولد آدم ولا فخر» ، ومنع التفضيل على طريق الخصوص كقوله: «لا تفضلوني على موسى» ، وقوله: «لا ينبغي لأحد أن يقول أنا خير من يونس بن متَّى» ، ونحو ذلك والعلم عند الله تعالى.