عمران:31
صرح تعالى في هذه الآية الكريمة: أن اتباع نبيه موجب لمحبته جلّ وعلا ذلك المتبع، وذلك يدل على أن طاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - هي عين طاعته تعالى، وصرح بهذا المدلول في قوله تعالى: [مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ] {النساء:80} ، وقال تعالى: [وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا] {الحشر:7} .
[قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الكِبَرُ] {آل عمران:40}
لم يبين هنا القدر الذي بلغ من الكبر ولكنه بيّن في سورة مريم أنه بلغ من الكبر عتيًا وذلك في قوله تعالى عنه: [وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الكِبَرِ عِتِيًّا] {مريم:8} والعتي: اليبس والقحول في المفاصل والعظام من شدة الكبر.
[قَالَ آَيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا] {آل عمران:41}
لم يبين هل المانع له من كلام الناس بكم طرأ له، أو آفة تمنعه من ذلك. أو لا مانع له إلا الله وهو صحيح لا علة له ولكنه بيّن في سورة مريم أنه لا بأس عليه. وأن انتفاء التكلم عنه لا لبكم، ولا مرض وذلك في قوله تعالى: [قَالَ آَيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا] {مريم:10} لأن قوله [سَوِيًّا] يفيد أنه سوي الخلق