الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
ذكرنا في الرسالة الأولى أن السحر حقيقة، وأن له تأثيرا على المسحور بإذن الله، فإنه يمرض وقد يقتل، وقد يحبس الرجل عن أهله، وقد يذهب العقل ويتسبب في الجنون والانتحار، كل ذلك بإذن الله تبارك وتعالى، كما قال سبحانه: {وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} [البقرة: 102] .
وقد ذكرنا أنه لا يجوز الذهاب إلى السحرة لكفرهم وضلالهم وكذبهم وعبادتهم الشياطين، وأن الذي يذهب إليهم يعينهم على ذلك، والله تعالى يقول: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2] .
فما هو السبيل إذن للوقاية من السحر قبل وقوعه، وللتخلص منه بعد وقوعه؟ هذا هو مدار حديثنا في هذه الرسالة.