أمرني أن أبني هاهنا بيتًا، وأشار إلى أكَمةٍ مرتفعة على ما حولها. قال: فعند ذلك رفعا القواعد من البيت، فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة، وإبراهيم يبني، حتى إذا ارتفع البناء، جاء بهذا الحجر، فوضعه له، فقام عليه وهو يبني، وإسماعيل يناوله الحجارة، وهو يقولان {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} ، قال: فجعلا يبنيان حتى يدورا حول البيت وهما يقولان: {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} .
قال ابن الجوزي: «وسبب نزول الآية أن المسلمين واليهود افتخروا، فقالت اليهود: بيت المقدس أفضل، وقال المسلمون: بل الكعبة أفضل، فنزلت هذه الآية، قاله مجاهد.
واختلف العلماء في معنى كونه أول بيت على قولين:
-أحدهما: أنه أول بين كان في الأرض، وأن آدم من بناه. قال ابن عباس رضي الله عنهما.
-والثاني: أنه أول بيت وضع للعبادة، وقد كانت قبله بيوت، قاله علي - رضي الله عنه -».
قال ابن الجوزي: «اعلم أن المسجد الحرام كان صغيرًا، ولم يكن عليه جدار، إنما كانت الدور محدقة به، وبين