الصفحة 12 من 13

واعلم أخي أن الحسد كما يوجب قسوة القلب، ولؤم الطبع، وفساد الأخلاق، فهو يعطل القلب من اكتساب أعظم الثواب، إذ القلب الخالي من الحسد مملوء ولابد بالخير؛ فلا تجد صاحبه إلا يحدث نفسه بفعل الخيرات، وإن عجز عنها .. قد سارت به نيته الصافية .. وحبه لنفع العباد .. ما لم تسر الصلوات والقربات بالعباد!.

وقد قال - صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكلّ امرئ ما نوى» الحديث [رواه البخاري] .

أخي: فإن رمت القلب الطاهر .. فوطن نفسك على الصبر، وجاهد نفسك في بذل النفع للعباد .. تحسن إلى من أساء إليك، وتصل من قطعك .. وتعطي من منعك .. وتسامح من آذاك .. في الحديث قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم، خير من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم» [صحيح الأدب المفرد ص 300] .

فكما أن تطهير قلبك من الحسد يوجب لك النقاء والسلامة .. فكذا صبرك على الحسود .. واحتمالك لأذاه .. وإحسانك إليه .. يوجب لك الخيرية والراحة والنصر .. كما يمتص حسد الحاسد ويرده .. فإن الغالب في الناس أن الإحسان يمتلك قلوبهم .. ويردهم إلى رشدهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت