تبقى الأنظمة البشرية والقوانين الأرضية عاجزة عن تحقيق الرفاهية والطمأنينة، والأمة في وقتنا هي بأشد الحاجة إلى هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فهو معين صاف لا ينضب مع كثرة الواردين، ولا يأسن مع مرور الأعوام والسنين، ففي سيرة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - نور وهداية، فقد جمع النبي - صلى الله عليه وسلم - محاسن الأخلاق وأعلى الشمائل والفضائل.
جمع العدل والرحمة والرفق واللين والحزم والصراحة والوضوح وصفاء النفس ونقاء السريرة والإنصاف من النفس، حتى ترك لنا ميراثًا من الأخلاق وفن التعامل مع جميع الطبقات ومع اختلاف المستويات؛ أوذي فصبر، واعتُدي عليه فغفر، وجُهل عليه فعفا فظفر، أنصف من نفسه وعفا عن حقه، وأخذ بحق الله بكل قوة وحزم، فدانت له القلوب وأحبته النفوس.
يعطي قريشًا ويتركنا:
روى البخاري ومسلم عن أنس وعبد الله بن يزيد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصاب غنائم حنين، وقسم للمتآلفين من قريش وسائر العرب ما قسم، وفي رواية: طفق يعطي رجلًا المائة من الإبل، ولم يكن في الأنصار منها شيء