فقدمت المدينة ودخلت عليه وهو في المسجد، فسلمت عليه فقال: «مَن الرجل؟» فقلت: عدي بن حاتم، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وانطلق بي إلى بيته، فوالله إنه لعامد بي إليه إذ لقيته امرأة ضعيفة كبيرة فاستوقفته، فوقف لها طويلًا تكلمه في حاجتها، قال: قلت في نفسي: والله ما هذا بملك، قال: ثم مضي بي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا دخل بيته تناول وسادة من أدم محشوة ليفًا فقذفها إلى فقال: «أجلس على هذه» قلت: بل أنت فاجلس عليها، قال: «بل أنت» فجلستُ، وجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالأرض، قال: قلت في نفسي: والله ما هذا بأمر مَلِك.
ثم قال: «إيه عدي بن حاتم، ألم تكن ركوسيًا؟» قال: قلت: بلى، قال: «أولم تكن تسير في قومك بالمرباع؟» قال: قلت: بلى، قال: «فإن ذلك لم يكن يحل لك في دينك» قال: قلت: أجل والله، قال: وعرفت أنه نبي مرسل يعلم ما يُجهل، ثم قال: «لعلك يا عدي إنما يمنعك من دخول هذا الدين ما ترى من حاجتهم، فوالله ليوشكن المال أن يفيض منهم حتى لا يوجد من يأخذه، والله لعلك إنما يمنعك من الدخول فيه ما ترى من كثرة عدوهم وقلة عددهم، فوالله ليوشكن أن تسمع بالمرأة تخرج من القادسية على بعيرها حتى تزور هذا البيت لا تخاف، ولعلك إنما يمنعك من الدخول فيه أنك