الصفحة 14 من 16

المنة العظيمة في رقابكم) [1] .

وقد كان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يعظمونه ويوقرونه ويجلونه إجلالا عظيما، فقد كان إذا تكلم - صلى الله عليه وسلم - أطرقوا له حتى كأنما على رؤوسهم الطير.

ولم نزل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} [الحجرات: 2] قال أبو بكر -رضي الله عنه: والله لا أكلمك بعدها إلا كأخي السرار. وكان عمر -رضي الله عنه- يفعل ذلك وغيره من الصحابة حتى أنزل الله تعالى فيهم: {إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ} [الحجرات: 3] .

وأما توقيره - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاته، فيكون باتباع سنته، وتعظيم أمره، وقبول حكمه، والتأدب مع كلامه، وعدم مخالفة حديثه لرأي أو مذهب. قال الشافعي: أجمع المسلمون على أن من استبانت له سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يحل له أن يدعها لقول أحد.

وكان صفوان بن سليم إذا ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - عنده بكى، فلا يزال يبكي، حتى يقوم الناس عنه ويتركوه.

(1) تفسير ابن سعدي ص (736) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت