قال ابن القيم رحمه الله: وحقيقة الأمر أن التوكل حال مركبة من مجموع أمور، لا تتم حقيقة التوكل إلا بها، وكل أشار إلى واحد من هذه الأمور أو اثنين أو أكثر، ثم ذكر رحمه الله درجات التوكل وهي:
الدرجة الأولى: معرفة الرب وصفاته:
من قدرته وكفايته وقيوميته، وانتهاء الأمور إلى علمه، وصدورها عن مشيئته وقدرته، وهذه المعرفة أول درجة يضع بها العبد قدمه في مقام التوكل.
الدرجة الثانية: إثبات الأسباب:
فإن من نفاها فتوكله مدخول. فلا يستقيم توكل العبد إلا بإثبات الأسباب؛ لأن التوكل ذاته من أقوى الأسباب في حصول المطلوب واندفاع المكروه، ولكن من تمام التوكل عدم الركون إلى الأسباب، وقطع علاقة القلب بها، فيكون حال قلبه قيامه بالله لا بها، وحال بدنه قيامه بها.
الدرجة الثالثة: رسوخ القلب في مقام التوحيد:
فإنه لا يستقيم توكل العبد حتى يصح له توحيده، بل حقيقة التوكل: توحيد القلب، فما دامت فيه علائق