الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المرسلين وخاتم النبيين، وأعظم المتوكلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد ...
فلا يخفى على أحد أننا نعيش في عصر طغت فيه الماديات، وقلت فيه الروحانيات، وكثرت فيه الملهيات، ووثق فيه الناس بالدرهم والدينار، فتعلقت أنفسهم بالدنيا تعلقًا شديدًا، وتكالبوا على طلبها من كل وجه، واعتمدوا في ذلك على الأسباب اعتمادًا كليًا، وغفلوا عن اللجوء إلى مسبب الأسباب سبحانه، فضعف عندهم جانب التوكل على الله، فازدادوا ضعفًا على ضعفهم، وهوانًا على هوانهم، فمنهم من اطمأن إلى ما عنده من الأموال والضياع، ونسي حق الله فيما عنده من متاع، ولسان حاله يقول: {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي} [القصص: 78] فلماذا أبدد مالي على حثالة الناس وفقرائهم ودهمائهم؟
ومنهم من آثر الراحة والبطالة، والكسل والخمول، اعتمادًا على ما يأتيه من صدقات وزكوات، فقعد عن العمل، وترك السعي والتكسب وقال: إنني من المتوكلين!!