لما أذن الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم - بالهجرة ووصل إلى المدينة بادر الأنصار رضوان الله عليهم إلى السلاح ليتلقوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسمعت الرّجّة والتكبير في بني عمرو بن عوف، وكبّر المسلمون فرحًا بقدومه، وخرجوا فتلقوه وحيّوه بتحية النبوة، فأحدقوا به مُطيفين حوله، والسكينة تغشاه والوحي يتنزل عليه {فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم: 4] فسار حتى نزل بقباء في بني عمرو بن عوف، فنزل على كلثوم ابن الهدم وقيل علي: سعد بن خيثمة والأول أثبت، فأقام في بني عمرو بن عوف أربع عشرة ليلة، وأسس مسجد قباء وهو أول مسجد أسس بعد النبوة، فلما كان يوم الجمعة ركب بأمر الله له، فأدركته الجمعة في بني سالم ابن عوف وجمع بهم في المسجد الذي في بطن الوادي وكانوا مائة رجل [1] .
(1) صحيح البخاري (1/ 555) (560) وزاد المعاد (3/ 59) وسيرة ابن هاشم (1/ 494) رحمة العالمين (1/ 102) والرحيق المختوم (177) .