الصفحة 119 من 122

وبعد أخي المسلم فد تبين لي ولك أن المعتقد لما ذكرنا من عقائد لن نستطيع أن نجتمع معه في أي أمر من أمور الدين؛ لأن القاعدة التي يتم عليها الاتفاق مفقودة بيننا وبينه، والنصوص التي تضبط هذه القاعدة لا يؤمنون بها، بل إنهم يرون أنهم راشدون في مخالفتنا في جميع الأمور الكلية والجزئية.

فنحن وإياهم لا نجتمع في الإيمان برب واحد ولا نبي واحد، ولا بكتاب واحد، ولا بأي شيء. ومما أوردته له في هذا الكتاب تبين أن دينهم يتلخص في:

1-التقية واجبة، وتركها كفر، ويجب التزامها في كل وقت، وفي كل مكان، حيث أنها لا تتقيد بظروف معينة، ولا يرفعها إلا المهدي المزعوم إذا خرج من جحره في سامراء، وهي عندهم أفضل العبادات، ويتقربون إلى الله بالتزامها، وكلما كان الواحد منهم ملتزمًا دينه كلما كان أخذه بالتقية أشد، وهم ينسبون إلى الله تعالى عن ذلك علوًا كبيرًا أنه أخذ بالتقية، وكذلك الأنبياء عليهم السلام، وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يبلغ الرسالة إلا لعلي وعلي بلغها أبناءه فقط حتى انتهت إلى مهديهم المزعوم الذي أخذ الدين وهرب به إلى سرداب سامراء إلى غير رجعة.

والتقية هي السبب الوحيد الذي جعل هؤلاء القوم يعيشون بين المسلمين ولا يعلم أحد بدينهم، وكلما اكتشف أحد شيئًا من دينهم بادروا إلى الإنكار، وادعاء أن ما قيل عنهم محض افتراء وكذب.

2-توحيد الربوبية: يؤمنون أن الله خلق اثني عشر إمامًا من نور عظمته، ومن هذه الأنوار فتق جميع مخلوقاته العلوية والسفلية، ثم فوض إليهم أمر خلقه، فهم الذين يصرفون أمر الكون، وهم الذين يعطون ويمنعون، ويضرون وينفعون، ويحللون ويحرمون، ولا وظيفة للرب عندهم إلا تنفيذ أوامر أئمتهم ورغباتهم، وأن الدنيا والآخرة ملك للأئمة، والجنة والنار لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت