الصفحة 54 من 122

الفصل الخامس

القرآن الكريم

هو كلام الله عز وجل، الذي أنزله على رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، المعجز في أسلوبه ونظمه، وفي علومه وحكمه، وفي تأثيره وهديته. فيه نبأ ما قبلنا، وخبر ما بعدنا، وحكم ما بيننا. هو الفصل ليس بالهزل. من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله. وهو حبل الله المتين، والذكر الحكيم، والصراط المستقيم. هو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به ألسنة الضعفاء، ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق من كثرة الرد. لا تنقضي عجائبه. لم تنته الجن إذ سمعته حتى قالوا: (إنا سمعنا قرآنًا عجبًا يهدي إلى الرشد فآمنا به) .

من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم.

تحدى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العرب الفصحاء، وحكى لهم عن ربهم القطع بعجزهم عن الإتيان بسورة من مثله، فظهر عجزهم على شدة حرص بلغائهم على إبطال دعوته، ونقل المسلمون هذا التحدي إلى جميع الأمم فظهر عجزهم أيضًا.

وصدق الله القائل: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْأِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} . وقد تكفل الله عز وجل -وهو لا يخلف الميعاد- بحفظ هذا القرآن، فقال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} ،وقال تعالى: {لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} ، وقال سبحانه: {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت