فهرس الكتاب
فهل تستطيع -أيها المسلم- أن تتصور رجلًا يعيش في وسط إسلامي، متظاهرًا بأنه أحد أفراده، حتى يعين قاضيًا لقضاة ذلك البلد، والمسلمون لا يعلمون بحاله؟ لا شك أن شخصًا كهذا قد بلغ أقصى درجات النفاق. ومع ذلك يفتخر خميني به، فهذا يدلنا على أن الرافضي المتدين هو الذي يستطيع أن يصل إلى أحط دركات الكذب والغش والتدليس والمراوغة.
وسئل جعفر بن محمد: يا ابن رسول الله، الرجل يعرف بالكذب، ويأتينا بالحديث عنكم أنرده؟ قال: يقول لكم: إن جعفر بن محمد يقول: الليل ليس بليل، والنهار ليس بنهار؟ قال: ما يبلغ هذا الحد، فقال: (ع) : إن قال لك: إن جعفر بن محمد يقول: الليل ليس بليل، والنهار ليس بنهار فلا تكذبه، فإنك إن كذبته فقد كذبت جعفر بن محمد [1] .
فما رأيك أيها المسلم بهذا الحجر والإلغاء للعقول؟
إن هذا هو السبب الذي جعل هؤلاء القوم يتقبلون أي كذب يصدر عمن اختلقوا الكذب على ألسنة أئمتهم، فيصدقونه، وإن خالف الكتاب والسنة والعقل.
وصدق شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعالى حيث قال عنهم: هم من أكذب الناس في النقليات، ومن أجهل الناس في العقليات، يصدقون من المنقول بما يعلم العلماء بالاضطرار أنه من الأباطيل، ويكذبون بالمعلوم من الاضطرار المتواتر أعظم تواتر في الأمة جيلًا بعد جيل، ولا يميزون في نقلة العلم ورواة الأخبار بني المعروف بالكذب أو الغلط أو الجهل بما ينقل، وبين العدل الحافظ الضابط المعروف بالعلم والآثار [2] .
(1) مختصر بصائر الدرجات ص154.
(2) منهاج السنة النبوية لشيخ الإسلام بن تيمية 1/3.