وما إلى ذلك وقد استأثر الله تعالى بالعلم بهذا القسم ولم يطلع عليه أحدًا من خلقه فالله سبحانه إذ يقضي بحياة الإنسان لا بد أن يحيا وإلا فلا ولو خلق الولد ميتًا وإلى هذا أشار تعالى بقوله: {وخلق كل شيء فقدره تقديرا} [الفرقان: 2] ، وقوله: {ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} [الأعراف: 34] ، وقوله {أمن خلق السموات والأرض وأنزل لكم من السماء ماءً فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإله مع الله بل هم قوم يعدلون أمن جعل الأرض قرارًا وجعل خلالها أنهارًا وجعل لها رواسي وجعل بين البحرين حاجزًا أءله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون} [النمل: 60 - 71] ، وهذا القسم لا يوجب على الإنسان جزاء ولا يتعلق به حسابًا ولا عقابًا.
2 -الثاني: ويسمى القدر وهو أحكام معلقة ومقدرة بشرط أو بشروط لا تنفذ إلا بتوافرها وهي تتعلق بالأنظمة الكونية والسنن المضطردة والقواعد الكلية والأعمال الإيجابية كالعمل لطلب الرزق ونيل السعادة في الدنيا والآخرة وقد أعلن الله هذه الأحكام لخلقه في كتبه وعن طريق رسله للإحاطة بها والسير بمقتضاها وأشار إليها بقوله: إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي ذلكم الله فأنى تؤفكون فالق الإصباح وجعل الليل سكنًا والشمس والقمر حسبانًا ذلك تقدير العزيز العليم، وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون والذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء فأخرجنا منه خضرًا نخرج منه حبًا متراكبًا ومن النخل من طلعها قنوات دانية وجنات من