الفضيلة ومحاربة الرذيلة مع شرح مستفيض لما كانت عليه أخلاق النبي الكريم محمد بن عبد الله من صفات ومكرمات وما أدى للمجتمع من أعمال صالحات وما جاء به من مبادئ سامية وحكم غالية وشريعة سمحة كان لها أعظم الأثر في إخراج الناس من الظلمات إلى النور ومن الضلال إلى الهدى ومن الذل والهوان إلى العظمة والسلطان ومن التباغض والانقسام إلى الاتحاد والوئام. فليرجع إليه كل من رام الاستزادة من المعلومات والله ولي التوفيق.
لقد كان مما دعا إليه الرسول صلى الله عليه وسلم الإيمان بالقضاء والقدر، وأن الأمور كلها بيد الله، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، فآمن بهذا الكثير وأساء الآخرون فهم المراد من ذلك فاتخذ منه البعض ذريعة للتفريط في الواجبات كما قال المنافقون {لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا} [آل عمران: 55] ، بل ذهب البعض إلى أبعد من هذا حيث أسند إلى الله ما يصدر منه من مساوئ وكفر وإلحاد وقد تجاوز هؤلاء الحد فحكم الله بكفرهم وشركهم حيث قال: {وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم من لو يشاء الله أطعمه إن أنتم إلا في ضلال مبين} [يس: 47] ، وقالوا أيضًا: {سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون} [الأنعام: 148] ، ولقد ارتطمت حول هذا الباب أفكار العباد وزلت عنده الأقدام؛