نحن إذ نحل في بلد ونتساءل عن طريقة الحكم فيها فيقال لنا إن الناس هنا مسخرون لطاعة الملك أو السلطان وهو يغدق على من يشاء نعمه ويذيق من يريد وافر بأسه من غير أن يكون هناك قانون يحدد لهم أنواع الجرائم أو يشرح ما يستوجب العقوبة فماذا نقول؟؟.
لا شك أننا نجزم بأن الناس في تلك البلاد في عذاب دائم وأن الحكم الذي يساسون به حكم جائر لا يرضى به أحد. وإن أجمع الناس على أن ذلك الملك في ذاته على جانب عظيم من العدل والإحسان.
وإذا كنا لا نرضى بهذا الحكم في الدنيا وإذا كان الملوك المستبدون يربؤون بأنفسهم أن ينسب إليهم مثل هذا الحكم بما يتظاهرون به من التمسك بالحكم الدستوري أو الديموقراطي وما أشبه.
فكيف يجوز لنا أن نرضى بنسبة مثل هذا الحكم لله تعالى جل وعلا يوم الدين. وبالرجوع إلى كتاب الله القرآن فتح الله علىّ بر أي صائب في هذا الباب فوجب عرضه على الناس في هذه الرسالة لعل فيها ما يقنع النفوس القلقة الحائرة في حقيقة هذا الأمر ويحملها على الاعتراف بمسئوليتها أمام الله في السر والجهر. بعد أن سبق لي أن ضمنت ذلك مؤلفي «أسمى الرسالات» الذي عرضت فيه تعاليم الإسلام عرضًا حقيقيًا وبسطت رأيه في حل كثير من المشاكل الاجتماعية كموضوع حرية المرأة ونظام الأسرة وتعدد الزوجات والطلاق ونكاح المتعة وكموضوع الجهاد والربا ونظام الملكية العقارية وسبل التعاون وعلاقة الرزق بالأسباب وما يدعو إليه الإسلام من الحرية والمساوات والعلم والعمل ومنع الخمول والتواكل والكسل والاعتماد على النفس ونبذ الخوف والوهم والخجل وغير ذلك من الدعوة إلى تقويم الأخلاق ونشر