لنا أن نتساءل هل معنى هذا أنه يجب علينا أن نأخذ بهذا القول كأنه حجة قائمة؟ ونرضى أن ننسب إلى ذات الله العلية صفة الاستبداد في الحكم بين العباد فنقول كما كانوا يقولون بأنه تعالى هو الذي قضى على كل فرد في الوجود بما قضى به عليه من سعادة وشقاء في الحياة فلابد من استيفاء ذلك.
وأنه تعالى سيجزي الناس يوم القيامة بمحض إرادته فيذيق من قدر عليهم العذاب نيران الجحيم ولو كانوا طائعين ويدخل الجنة من يريد ولو كانوا من العصاة المعاندين.
نعم لقد كان الناس إلى عهد قريب يقدسون الملوك والأمراء ويخضعون لسلطانهم خضوعًا تامًا ويعتقدون أن من حقهم كسادة حاكمين أن يأمروا فيطيع الناس ويقضوا فلا يرد حكمهم ولا سبيل إلى درء عذابهم واستدرار فضلهم إلا عن طريق الوسطاء والشفعاء فلا غرو إذا ما قضت عليهم تلك العقلية أن لا يفرقوا بين الله ومخلوقاته فيشبهونه سبحانه وتعالى الإله العادل بملوك الدنيا المستبدين الظالمين وينسبون إليه ما لا يرضون من استغلال النفوذ ومحاباة المقربين.
ولكنا ونحن اليوم في عصر نضجت فيه العقول وارتقت المدارك واتسعت دائرة الفكر وأصبحنا نعمل للحرية ولا نرضى بالذل والاستبداد وتمقت قلوبنا سلطة الرد وحكم الاستبداد ألا يحق لنا أن نتساءل.
1 -هل يجوز لنا أن نؤمن بأن الله جل وعلا مستبد في حكمه بين العباد؟.
2 -أصحيح أنه تعالى هو الذي يقضي على العباد في هذه الدنيا بفعل المنكرات ثم يؤاخذهم يوم العرض في الميقات؟.