الصفحة 3 من 55

العالم بالسرائر.

وبهذا استقام أمر المسلمين في الصدر الأول وسمت نفوسهم عن النقائص ثم خلف من بعدهم خلف أساءوا فهم بعض آيات الله المتعلقة بأحكام الله أثناء الفصل بين العباد في يوم القيامة كقوله تعالى: {يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء} مما جعل بعضهم كأنه يصف الله جل وعلا بصفة المستبد في أحكامه وتصرفاته من غير أن يشعر إذ يقول إنه سبحانه وتعالى سوف يلقي في النار يوم القيامة من يشاء من عباده ولو كان مؤمنًا صالحًا ويغفر سيئات العاصين اعتمادًا على شفاعة الشافعين من أنبيائه وأوليائه.

وتحت تأثير هذا الوهم الخاطئ تقاعس الكثير عن الواجبات ولم ينتهوا عن المحرمات وأخذوا يتلمسون لله الوسائط والشفعاء.

وعلى ضوء هذه المعلومات فسروا ما ورد في الكتاب والسنة عن موضوع القضاء والقدر والحساب والعقاب وقالوا إن كل إنسان في هذه الحياة إنما يسير طبق ما قضى الله به عليه في الأزل وما قدره له من سعادة وشقاء دون أن يكون لعمله أي تأثير وليس في استطاعته أن يغير أو يبدل شيئًا في ذلك.

وأنه ما على الإنسان إلا أن يستسلم ويرضى بما يقضي به عليه في هذه الحياة الدنيا وفي الآخرة وليس له أي حق في الاعتراض على هذا وإلا عد كافرًا بالله خارجًا على أوامره جاحدًا لآياته التي منها قوله تعالى: {لا يسأل عما يفعل وهم يسألون} .

ونحن إذ ننظر إلى هذا الموضوع بكامل الحرية التي منحها الله لنا ونتأمله بعقلية أهل العصر الحاضر ونناقشه بمنطق الحق والعدل يحق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت