نفيًا باتًا أن يجبر الخالق العظيم الناس على أمر ثم يؤاخذهم عليه فهذا ظلم ينطبق عليه قول القائل:
@ما حيلة العبد والأقدار جارية
#عليه في كل حال أيها الرائي
@ألقاه في اليم متكوفًا وقال له
#إياك إياك أن تبتل بالماء
تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا وإن في إرساله تعالى للرسل وإنزاله الكتب وإنذاره للناس أجمعين بما قضت به مشيئته لدليلًا قاطعًا على أنه تعالى لا يمكن أبدًا أن يعذب الطائعين ولا يضيع أجر المحسنين وليس من حرج في أن يغفر للمذنبين ولأجل إيضاح الحقيقة نستلهم من الله الهدى ونشرح الأمر ونوضح أساس العقيدة فنقول.
إن المشيئة غير الإرادة وهذه غير العلم وأن مشيئة الله معناها أحكامه التي يحمل المخلوقات عليها حملًا يقال في اللغة أشاءه إلى كذا - ألجأه إليه - وشيَّأته على الأمر - حملته عليه وهي تشمل جميع ما يحبه الله وما يكرهه فكلاهما داخل تحت مشيئته وهذه المشيئة هي الدستور الإلهي الذي وضعه الله بما يلائم مع استعداد وقدرة جميع المخلوقات للسير بمقتضاه والذي أذاعه على عباده لينفي عن ذاته صفة الاستبداد والظلم ويمنع بمقتضاه الفوضى والعدوان على الحقوق ويؤاخذ الناس على أعمالهم بحسب مواده وأحكامه. وينقسم هذا الدستور إلى قسمين اثنين، أمر كوني قدري وأمر ديني شرعي.
الأول: ويسمى القضاء وهو أحكام قاطعة تتعلق أزلًا بأشياء موقوتة يقدر لها بداية ونهاية كالخلق والتكوين والحياة والموت والتذكير والتأنيث