فقد أضفى على نفسه من نعمة الله شيئًا جديدًا وذلك الشيء هو من ملكوت الله ومن عطائه والله طيب ولا يعطي إلا الطيب وأما من أساء فقد جلب على نفسه بعمل يده شيئًا خبيثًا والخبيث من نفسه نتيجة تفريطه أو إفراطه وعدم اتقائه لأسبابه وبعبارة أخرى إن المسيء يحرم نفسه من الخير بفعل الشر والحرمان أمر سلبي لا يجني من ورائه الخير بل إنه يستحق عليه العقاب.
ولقد سد الله بكل هذا الطريق في وجه كل من تراوده نفسه أن يحتج بمشيئة الله في تقاعسه عن فعل الصالحات أو الإقدام على المعاصي والمنكرات والاعتراض على أمر الحساب والعقاب بل لقد نهانا الرسول صلى الله عليه وسلم عن أن نعلق طلبنا للرحمة والغفران على مشيئة الله تعالى وأمرنا أن نجزم بتحقيقها بالإقدام على مباشرة أسبابها حيث قال: «إذا دعا أحدكم فلا يقول اللهم اغفر لي إن شئت اللهم ارحمني إن شئت ولكن ليعزم المسألة فإن الله لا مكره له» ومعنى هذا أن الله قد أخذ على نفسه عهدًا بإجابة الدعاء وسن لذلك سننًا وأرشدنا إلى الوسائل التي يجب أن نتخذها لبلوغ ما نريده من غايات فما علينا إلا أن نجزم بأن وعد الله حق ونثق بأن ما طلبناه سيكون فنؤهل أنفسنا لبلوغ ذلك بمباشرة الأسباب والوسائل المؤدية إليه ولا محل لتعليق أمر إجابة الدعاء على مشيئته تعالى والمشيئة إنما تتعلق بالأمور الكلية والسنن المضطردة التي لا تختلف: «وما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن» وفي ميدان العمل بما يريد الله على وحي هديه وضمن سننه متسعًا لبلوغ الغايات.
وبهذا يتضح أن كل عمل يؤديه المرء في الحياة داخل في نطاق