الصفحة 31 من 55

السنن التي وضعها الله ولم يخرج عن كونه بمشيئته الله تعالى ولا حساب ولا عقاب عليه من هذه الناحية وإنما الحساب والعقاب من ناحية ما أعطى له من قدرة وإرادة يباشر بها سائر الأعمال ويرجح بها النافع من الضار فاستعملها فيما نهاه الله عنه مما هو معلوم لديه ولهذا يسأل عن أعماله ويؤاخذ على ما كان مخالفًا منها للأنظمة العامة في الدنيا كما يؤاخذ في الآخرة على ما كان مخالفًا منها لأحكام الله. فكما أنه إذا اعتدى إنسان على آخر في الدنيا لا يمكن أن يجحد في نفسه استحقاقه للجزاء أو أن يدعي سلب المشيئة عنه فكذلك لا يصح أن يعتقد في نفسه النجاة من عذاب الله على ما قد فرط منه من مخالفات لأحكام الله. أما إرادة الإنسان للخير أو الشر فقد تكون محل مؤاخذة بالنسبة إلى الله العالم بالسرائر حيث يقول صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» [1] كما أنها تكون من أسباب تخفيف الأحكام في الدنيا أو تشديدها مما يسمي في العرف بسبق الإصرار. وقد خلق الله الشيطان وشاء سبحانه أن يستجيب له دعوته فسمح له بالتسلط على الإنسان وأنذر آدم وأولاده بهذا وأخبرهم بأنه سيضلهم ويغويهم ثم أخبرهم بما يريده منهم وأمرهم أن يحترسوا منه ولا يصغوا إليه وأن يخالفوه حيث قال تعالى: {فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى} [طه: 117] ، يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور* إن الشيطان لكم

(1) أخرجه البخاري في كتاب بدء الوحي- باب بدء الوحي (1) ، ومسلم في كتاب الحج- باب قوله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنية» وأنه يدخل فيه الغزو وغيره من الأعمال (1907) ، من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت