الصفحة 32 من 55

عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير [فاطر: 5، 6] .

وقضت مشيئة الله تعالى أن يخلق الإنسان ويجعل له من الحواس الظاهرة والباطنة ما يميز به بين الخير والشر حيث قال تعالى: {ألم نجعل له عينين * ولسانا وشفتين * وهديناه النجدين} [البلد: 8 - 10] . وقضت مشيئته أن يكون من هذا الإنسان سعيد وشقي، فأما السعيد فهو الذي يوفق إلى سلوك سبل الهدى باستعمال عقله وحواسه على ضوء إرشاد الله. والشقي هو الذي يندفع بالفطرة ولا يفرق بين سنن الكون ولا دواعي ما جاء به من إرشاد الله حيث يقول تعالى: {إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا} [الدهر: 3] . وبعبارة أخرى إن مشيئة الله قد قضت بأن السعيد من يراعي في أعماله الطاعة ويتخذ من الأسباب ما يوصله إلى مرضاته تعالى، والشقي من يتبع ما يزينه له الشيطان من مخالفة ما يأمر الله به الإنسان وفي هذا يقول تعالى: {من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون} [الأعراف: 178] . ومعنى هذه الآية أن من يهتدي بالقرآن الذي جعله الله هدى للمتقين فهو الذي قضت سننه أن يكون غير المهتدي هو من حرم نفسه من الهدى ولم يتبع نور القرآن وأطاع وساوس الشيطان فأولئك هم الذين خسروا الصفقة من الأساس بعدم طلبهم الهدى فكان نصيبهم الضلال، وإلى هذا أشار تعالى بقوله: {وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى فأخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون} [فصلت: 17] ، وهم الذين أخبر الله أنه خلقهم ليكونوا من أصحاب النار ووصفهم لنا سبحانه وتعالى في قوله: ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت