يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون [الأعراف: 189] ، ومعنى هذا أن الذين قضت مشيئته تعالى أن يكونوا من أهل النار من الجن والإنس هم الذين لا ينتفعون بمواهب العقل والأسماع والأبصار التي هي آلات العلم والعرفان ووسائل الهدى والإيمان، وقد وصفهم الله بصفات ثلاث:
1 -الذين منحهم الله عقولًا توصلوا بها إلى معرفة كثير من الأشياء ولكنهم لم يفقهوا بها أمور الكائنات الروحية، وسنن الله الاجتماعية، وتأثير العقائد الدينية إلى غير ذلك من الأشياء التي تهديهم إلى الإيمان بالله خالقها، ومدبرها، وفي هذا يقول تعالى: {يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون} [الروم: 7] .
2 -الذين منحهم الله عيونًا قصروها على مجرد النظر إلى ما حولهم من موجودات دون أن يبصروا منها عظمة الله خالقها، وفي كل شيء له آية تدل على أنه الخالق، وفي هذا يقول تعالى: {أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون} [السجدة: 27] .
3 -الذين منحهم الله آذانًا يستمعون بها كلام الله بما فيه من إرشاد وتنبية وغير ذلك، فلا يتدبرون ولا يستفيدون منه، وفي هذا يقول تعالى: {أولم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات أفلا يسمعون} [السجدة: 26] .
ومن كانت هذه صفاتهم فهم بلا شك كالأنعام إذ لاحظ لهم من عقولهم ومشاعرهم التي استعملوها فيما يتعلق بمعيشتهم في هذه الحياة الدنيا بمقتضى الفطرة بل هم أضل سبيلًا من الأنعام لأنهم لا يعقلون