الصفحة 34 من 55

وقد أنزلت عليهم كتب تدلهم على ما ينفعهم وما يضرهم ومع ذلك لم يهتدوا بها بخلاف الأنعام فإنها لا تعقل ولم يأتها من الله هدى فلم تجن على نفسها بمتابعة سنن الفطرة.

ثم إن الله تعالى زاد الأمر وضوحًا في وصف الخاسرين الذين ذرأهم لجهنم بقوله في نهاية الآية: {أولئك هم الغافلون} أي عن استعمال عقولهم ومشاعرهم في أفضل ما خلقت له من معرفة الله والغافلون عن آيات الله في الأنفس والآفاق وما ينفعهم في هذه الحياة ويوم التلاق وفي هؤلاء يقول تعالى: {إن الذين هم عن آياتنا غافلون أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون} [يونس: 8] ، وقد أكد الله في مواضع كثيرة من القرآن أن العذاب يوم القيامة لا يكون لأشخاص معينين لمجرد مشيئة الله ذلك لهم بل إنه نتيجة طبيعية لمخالفة أوامر الله خصوصًا بما حكاه عن أهل النار يوم القيامة إذ يقول تعالى: {كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير * قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن أنتم إلا في ضلال كبير * وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير * فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير} [تبارك: 8، 9، 10] ، ويقول تعالى: {فأعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا * ذلك مبلغهم من العلم إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى * ولله ما في السماوات وما في الأرض ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى} [النجم: 29، 31] .

ويحسن بنا في هذا المقام أن نمثل لذلك برجل حرم عليه القتل فزين له الشيطان قتل أخيه فأستل سيفًا وضربه فمات، فلا شك أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت