الصفحة 41 من 55

عمل منكم سوء بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم [الأنعام: 54] ، وسبقت رحمة الله في كل شيء ووعد بمنحها لمن يطلبها بالتقوى والإيمان به وما يستلزم ذلك الإيمان من الأعمال الصالحات بل لقد تجاوزت أقصى الحدود إذ قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «لما خلق الله الخلق كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش إن رحمتي تغلب غضبي» [1] ويسر للناس السبيل إلى نيل السعادة وبلوغ أقصى الغايات في الحياة وبعد الممات بما قطعه على ذاته العلية من وعد بإجابة الدعاء إذ يقول: {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60] ، ومعنى هذا أن لجوء العبد إلى ربه بالدعاء من شأنه أن يستجلب عطفه ورضاه ويجعله يغير ويبدل فيما كتب من قضائه وقدره وقد ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن صلة الرحم تزيد في العمر، كما روى الإمام أحمد بمسنده عنه صلى الله عليه وسلم قوله: «إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه ولا يرد القضاء إلا الدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر» [2] ، وروى الترمذي عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: «من فتح له باب الدعاء فتحت له أبواب الرحمة وما سئل الله تعالى شيئًا أحب إليه من أن يسأل العبد العافية وأن الدعاء ينفع فيما نزل وفيما لم ينزل ولا يرد القضاء إلا الدعاء فعليكم

(1) تقدم تخريجه.

(2) أخرجه أحمد في (( مسنده ) ) (5/ 280، 282) ، وابن ماجة في كتاب الفتن- باب العقوبات (4022) ، من حديث ثوبان رضي الله عنه، وضعفه الألباني في «ضعيف الجامع» (1452) ، وقال: «ضعيف» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت