بالدعاء» [1] ولذا كان عمر وابن مسعود يريان أن الله يمحو من الرزق ويزيد فيه ومثله الأجل والسعادة والشقاء والإيمان والكفر وكانا يدعوان الله ويتضرعان إليه في أن يجعلهم سعداء لا أشقياء، وهذا ينافي كل المنافاة ما يزعمه المستشرقون من أن الإسلام يقول بمبدأ الجبرية ما دام في الدعاء والعمل الصالح ميدان للسعادة وزيادة الرزق وطول العمر. فالله سبحانه وتعالى إذ يقضي في دستوره السماوي بمعاقبة المذنبين يتجاوز جل وعلا بإرادته ورحمته عن كثير من سيئات من يشاء له الغفران من عباده المؤمنين حيث يقول تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا} [النساء: 116] .
وأكثر من هذا فإن هذه الرحمة لترأف بالناس وتتلمس لهم أسباب العفو والغفران بل وتسمو حتى ليمحو الله ذنوب من حسنت نيته وصفا قلبه وأراد لنفسه ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة إذ يقول صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» [2] .
والمهم في الأمر هو أن يريد الناس لأنفسهم الهداية وأن يتبعوا سبلها وينصاعوا لدستور الله الذي ما وضع إلا لينجي الناس من الشر ويحول دونهم ودون أن يؤخذوا على غرة ومن أجل ذلك بعث الله الرسل وأنزل الكتب وقال في كتابه الكريم: وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا يتلو عليهم آياتنا وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها
(1) أخرجه الترمذي في كتاب الدعوات- باب في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم (3548) ، وضعفه الألباني في «ضعيف الجامع» (5720) ، وقال: «ضعيف» .
(2) سبق تخريجه.